الشيخ الأصفهاني

56

حاشية المكاسب

خلاف القاعدة ، فإنه إنما يلتزم به إذا كان الأمر كذلك واقعا ، مع أنك قد عرفت أن النصوص والفتاوى في أرض الخراج على خلافه . وأما ما عن بعض الأجلة - من أن الزكاة على القائمين بعمارة الأرض مع عدم ملك الرقبة حكم تعبدي - فلا وجه له ، إذ لا يشترط في الزكاة ملك رقبة الأرض ، نعم في صحة المزارعة لا بد من ملك الأرض عينا أو منفعة أو انتفاعا لأحد الطرفين ، فمع فرض التقبل ممن له الأمر تكون المنفعة مملوكة للمتقبل ، وإنما الاشكال في باب المزارعة فيما إذا أعطى الجائر أرض الخراج لأحد لا بعنوان التقبيل ، بل بأن تكون له ، فحينئذ إذا زارع من بيده الأرض غيره لا يملك الحصة بمجرد المزارعة ، ولا زكاة عليه من هذه الجهة ، وأما مع فرض التقبيل ، فللمتقبل أن يزارع غيره من دون اشتراك في البذر ، وتكون الزكاة في حصة كل من المزارع والزارع . كما أن الاشكال على تعلق الزكاة بحصة المسلمين ينافي كون الأرض وهذه الحصة من حاصلها للمسلمين ، فيما إذا كان مستحق المنافع مستحقا للزكاة ، فإنه إذا تعلقت الزكاة بما هو ملك المستحق - من حيث كونه من المسلمين - كان معناه صيرورة ملك المستحق ملكا بالزكاة له . مدفوع : بأن ملك الحاصل إذا كان للطبيعي وملك الزكاة كذلك لم يكن هناك مانع ، لعدم انطباقه فعلا على الأشخاص ، وعلى فرض كون الملكين للآحاد استغراقيا فحيث إن الملكين مختلفي الآثار ، فإن ملك الحاصل لا بد من صرفه في مصالح المسلمين ، لا أنه يعطى للأشخاص ، وملك الزكاة يعطى لهم يصرفونه في مصالحهم الشخصية ، فمرجعه إلى تبدل أحد نحوي الملك إلى الآخر ، فبذلك الجزء الذي يكون زكاة كان يملكه بذلك النحو من الملكية ، فانقلب حين تعلق الزكاة فصار ملكا له بوجه آخر ، فتدبر . ومنها : صحيحة الحلبي ( قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن السواد ما منزلته ؟ قال ( عليه السلام ) : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد . فقلنا الشراء من الدهاقين ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن